الشيخ السبحاني
225
رسائل ومقالات
الجمع بين الاتجاهين وهناك من جمع بين الاتجاهين ، فبحثوا الأُصول مجرّدة عن الفروع ثمّ تولّوا طريقة تطبيقها عليها ، وقد ظهرت هذه الطريقة في القرن السابع فحاولوا تطبيق القواعد الأُصولية وإثباتها بالأدلة ثمّ تطبيقها على الفروع الفقهية . ومن أبرز المؤلفين على هذه الطريقة ابن الساعاتي ( المتوفّى 694 ه ) مؤلف كتاب « البديع » الذي جمع فيه بين طريقتي الآمدي في كتابه « الإحكام » الّذي اقتفى الاتجاه النظري وعنى في كتابه بالقواعد الكليّة ، وطريقة فخر الإسلام البزدوي في كتابه الذي اقتفى نظرية التأثر بالفروع الفقهية وعنى في كتابه بالشواهد الجزئية الفرعية . يقول ابن الساعاتي في مقدمة كتابه : لخصته من كتاب « الإحكام » ورصّعته بالجواهر الفقهية من « أُصول فخر الإسلام » فانّهما البحران المحيطان بجميع الأُصول الجامعان لقواعد المعقول والمنقول ، هذا حاو للقواعد الكلية الأُصولية ، وذاك مشمول بالشواهد الجزئية الفرعية . اقتراحات لتطوير تدوين علم الأُصول إنّ الاهتمام بالفقه والأُصول من أقوى الاهتمامات في الأوساط الشيعية ، وذلك لأنّ باب الاجتهاد لم يزل مفتوحاً عندهم بعد رحيل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى يومهم هذا ، ولهذا احتلَّ علما الأُصول والفقه مكانة عليا ، تبوّأ بسببها الفقيه أعلى المناصب في الأوساط الشيعية . ورغم أنّ علم الكلام هو الفقه الأكبر والعلم بالأحكام هو الفقه الأصغر ولكن صار للفقه الأصغر حظ أكبر وإقبال أكثر ، ومع هذا فإنّ علم أُصول الفقه عندنا يحتاج إلى تجديد في التدوين والدراسة ، ونشير